تقييم الموضوع:
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
الاستنساخ هل يعارض الآيات التي تثبت خلق الإنسان من نطفة؟
#1
"ملخص"
"الفرق بين الخلق الإلهي والاستنساخ البشري: 
ليس بين الآيات الكريمة التي أثبتها السائل وبين الاستنساخ في العلم الحديث أي تعارض؛ وذلك أن الخلق يختلف تمامًا عن الاستنساخ؛ فكلمة "الخلق" تستعمل في اللغة العربية استعمالًا لغويًّا عامًّا فتسند عندئذٍ إلى الله تعالى، وتسند أيضًا إلى المخلوقين، وهذا المعنى اللغوي العام يدور على أمرين:

أولهما: التقدير والقياس لما يراد إنفاذه أو إنجازه من عمل؛ فيقال: فلان يخلق ثم يفري؛ أي يقرر الأمر ثم يمضيه.

والآخر: هو التهيئة والتشكيل للمادة المخلوقة لله سبحانه بما يعطيها هيئة مخلوق آخر وشكله دون إيجاد الحياة أو النفس ومنحها له إلا بإذن الله وخلقه، ومنه ما جاء في كتاب الله تعالى بشأن عيسى عليه السلام: ﴿قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللهِ﴾ [آل عمران: 49].

وهو ما تؤكده آية سورة المائدة ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي﴾ [الآية: 110].

أما المعنى الاعتقادي الاصطلاحي للخلق فهو أيضًا أمران:
إبداع الأشياء من العدم المحض دون حاجة إلى مادة سابقة أو آلة معاونة، بل بالأمر المطلق؛ كما في قوله تعالى:﴿وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [البقرة: 117]، وكذا خلق الحياة والنفس وبثهما في الكائنات؛ سواء كان ذلك بطريق مباشر كما في الدم، أو عن طريق مَلَكٍ كجبريل مع مريم، أو نبي مكرم كعيسى عليه السلام والطير، فكلا هذين المعنيين للخلق تفرد بهما الله عز وجل، وأدلة الكتاب والسنة متضافرة على ذلك، منها قوله سبحانه عن خلق الإنسان في سورة "المؤمنون": ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ إلى قوله سبحانه:﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ﴾ [المؤمنون: 12-17]             (.....................................................)
أما الاستنساخ فإنه نوع من التكاثر اللاجنسي ويكون في الإنسان وغيره؛ عرَّفه العلماء بأنه: تكوُّن كائن حي كنسخة مطابقة تمامًا من حيث الخصائص الوراثية والفيزيولوجية والشكلية لكائن حي آخر. بحث ضمن كتاب "الاستنساخ جدل العلم والدين والأخلاق" (ص20، أ. د. هاني رزق: بيولوجيا الاستنساخ‏).
ومن ثم فإن الخلق الذي هو إيجاد الشيء من غير أصل، والإبداع الذي هو إيجاد شيء غير مسبوق بمادة لا يُتَصَوَّرَان إلا في جانب الله تعالى؛ لأنه القادر على إيجاد الشيء من عدم، وأما الخلق الذي هو إيجاد شيء من شيء فإنه يتصور من غير الله سبحانه.

والاستنساخ الذي يمكن أن يقوم به البشر؛ سواء في مجال النبات أو الغراس أو الحيوان أو الإنسان ليس خلقًا من عدم، وإنما هو إيجاد شيء من شيء آخر، ولا يعني هذا أن من يأتي به يكون إلهًا أو مشاركًا لله تعالى في صفة من صفاته؛ لاختلاف مدلول صفة الخلق تبعًا للموصوف بها."

http://dar-alifta.org/ar/Viewstatement.a...wa&ID=4070
الرد
  


التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع:
1 ضيف